يمثل نقص المياه النظيفة والتغذية السليمة تحديًا مزدوجًا يؤثر على الصحة العامة والتنمية المستدامة في العديد من الدول، وخاصة في المجتمعات الفقيرة والمناطق المتأثرة بالنزاعات والكوارث الطبيعية. ووفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية (WHO) واليونيسف (UNICEF)، فإن ما يقرب من 2.2 مليار شخص حول العالم يفتقرون إلى خدمات مياه شرب مأمونة، مما ينعكس سلبًا على قدرتهم على الحصول على غذاء صحي ومتوازن.
إن العلاقة بين المياه النظيفة والتغذية السليمة علاقة وثيقة، حيث يعتمد إنتاج الغذاء، وتحضيره، واستهلاكه على توفر مياه مأمونة. وفي غياب هذه المياه، ترتفع معدلات الأمراض المنقولة بالمياه مثل الكوليرا والتيفوئيد، ما يؤدي إلى تدهور صحة الأفراد ويضعف امتصاص العناصر الغذائية، خاصة لدى الأطفال.
وتشير بيانات برنامج الأغذية العالمي (WFP) إلى أن سوء التغذية الحاد يزداد بنسبة تصل إلى 50% في المناطق التي تعاني من نقص حاد في المياه النظيفة، إذ يؤدي انتشار الإسهال والأمراض المعوية إلى فقدان الجسم للعناصر الأساسية مثل البروتينات والفيتامينات والمعادن.
أبرز الانعكاسات السلبية لنقص المياه النظيفة على التغذية تشمل:
-
زيادة معدلات سوء التغذية، خصوصًا لدى الأطفال دون سن الخامسة.
-
انخفاض الإنتاج الزراعي بسبب شح المياه، مما يرفع أسعار المواد الغذائية الأساسية.
-
ارتفاع المخاطر الصحية الناتجة عن استخدام مصادر مياه ملوثة في الطهي والغسل.
ولمواجهة هذه التحديات، يوصي الاتحاد الدولي للغذاء بالخطوات التالية:
-
توسيع مشاريع توفير المياه الآمنة في المناطق المحرومة عبر شبكات توزيع حديثة وتقنيات التحلية والمعالجة.
-
دعم برامج التثقيف الصحي لتوعية السكان بأهمية النظافة الشخصية وسلامة المياه.
-
تعزيز استراتيجيات الزراعة المستدامة التي تعتمد على الري بالتنقيط وحصاد مياه الأمطار.
-
إطلاق مبادرات متكاملة تجمع بين تحسين جودة المياه وتوفير الغذاء الصحي للفئات الأكثر ضعفًا.
إن معالجة أزمة نقص المياه النظيفة وتحقيق التغذية السليمة ليست رفاهية، بل هي أساس للحق في الحياة الكريمة وضمان الأمن الصحي والغذائي للأجيال الحالية والقادمة.


